ابن الجوزي

338

صفة الصفوة

وكانت « مضغة » أخت بشر أكبر منه ، وماتت قبله ، وقيل : لما ماتت مضغة توجّع عليها بشر توجعا شديدا وبكي بكاء كثيرا . فقيل له في ذلك فقال قرأت في بعض الكتب أن العبد إذا قصّر في خدمة ربه سلبه أنيسه ، وهذه كانت أنيستي من الدنيا . قال الخطيب : وذكر إبراهيم الحربي أن بشرا قال : هذا يوم ماتت أخته مخّة ، واللّه أعلم . أبو عبد اللّه بن يوسف الجوهري قال : سمعت بشر بن الحارث يوم ماتت أخته يقول : إن العبد إذا قصّر في طاعة اللّه عزّ وجل سلبه من يؤنسه . أبو عبد اللّه القحطبي قال : كان لبشر أخت صوّامة قوّامة . غيلان القصائدي قال : قال بشر بن الحارث تعلّمت الورع من أختي فإنها كانت تجتهد ألا تأكل ما للمخلوق فيه صنع . عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال : كنت مع أبي يوما من الأيام في المنزل فدقّ داقّ الباب فقال لي : أخرج فانظر من بالباب ؟ فخرجت فإذا امرأة ، فقالت لي : أستأذن لي على أبي عبد اللّه : قال فاستأذنته . قال : أخلها . قال : فدخلت فسلّمت عليه وقالت له : يا أبا عبد اللّه أنا امرأة أغزل بالليل في السّراج فربما طفئ السراج فأغزل في القعر فعليّ أن أبيّن غزل القمر من غزل السراج ؟ قال : فقال لها : إن كان عندك بينهما فرق فعليك أن تبيّني ذلك . قال : قالت : يا أبا عبد اللّه أنين المريض شكوى ؟ قال : أرجو ألّا يكون ، ولكنه اشتكاء إلى اللّه عزّ وجل . قال فودعته وخرجت : فقال : يا بنيّ ما سمعت قطّ إنسانا يسأل عن مثل هذا . اتبع هذه المرأة فانظر أين تدخل ؟ قال : فاتّبعتها فإذا قد دخلت إلى بيت بشر بن الحارث وإذا هي أخته قال : فرجعت فقلت له ، فقال : محال أن تكون مثل هذه إلا أخت بشر . قال المصنف : قلت هذه المرأة التي سألت أحمد هي مخّة وقد نقلت عنها حكاية سمّيت فيها تشبه هذه الحكاية .